عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

737

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وقد ذكرنا في « الأصل » سيّدنا العارف علويّ بن سهل مولى خيله ، وولده فضلا ، وفصّلنا أخبار دولته بظفار ، وأشرنا إلى أنّ السّيّد محمّد بن أحمد السّقّاف أودعه جارية ، ثمّ اتّهم بها ، ثمّ أخبرني الثّقات عن الفاضل الجليل الأخ عيدروس بن سالم البارّ أن ليس الأمر كذلك ، ولكن للأمير فضل كثير من المنافسين ؛ لشريف منزلته عند السّلطان عبد الحميد ، فكانوا يتطلّبون له العيوب لما أحرقهم من سؤدده ، ولمّا اتّهموه بذلك . . جاء أمير الإحسان السّيّد محمّد بن أحمد السّقّاف لخصوص تبرئته من التّهمة ، وأعلن للسّلطان وللخاصّ والعامّ أنّه لم يودعه الجارية . . بل وهبها له . . فشرق الحسدة بريقهم ، ورجموا بحجرهم ، وللّه الحمد على هذه الرّواية الصّحيحة الّتي بلغ بي السّرور إلى ما لا نهاية له ، ولم أذكر تلك التّهمة ب « الأصل » إلّا أداء للأمانة ، وكشفا للحقيقة ؛ لأنّ السّيّد أمير ، يحتاج بيان حاله ، فلله الحمد على السّلامة ، وكان من كبار رجالات الصّوفيّة العارفين ، ولكن قد سئل الجنيد : أيزني العارف . . فقال : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . ومنهم : جدّي لأمّي ، المنوّر البال ، السّيّد محمّد بن سقّاف مولى خيله ، المتوفّى بها سنة ( 1316 ه ) وحدّث عن آل خيله بلا حرج ؛ فإنّهم مذكورون في خباب الشّرف بلا عرج . وأمّا الجود وكرم الضّيافة . . فبيت قصيدهم ، وخاصّيّتهم الّتي بسطت ذراعيها بوصيدهم « 1 » لا يجزر لهم مدّ ، ولا يقف سماحهم عند حدّ . وتأخذهم في ساعة الجود هزّة * كما خايل المطراب من نشوة الخمر « 2 » فتحسبهم فيها نشاوى من الغنى * وهم في جلابيب الخصاصة والفقر عظيم عليهم أن يبيتوا بلا يد * وهين عليهم أن يبيتوا بلا وفر إذا نزل الحيّ الغريب تقارعوا * عليه فلم يدر المقلّ من المثري

--> ( 1 ) الوصيد : الفناء . ( 2 ) الأبيات من الطويل ، وهي للشريف الرضي في « ديوانه » ( 1 / 505 ) .